السيد محمد تقي المدرسي

145

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

2 / وقال ( قدس الله سره ) : " والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان اجماعاً ، ووجوبهما على الكفاية يسقط بقيام من فيه الكفاية . وقيل بل على الأعيان ، وهو الأشبه " . وعلق صاحب الجواهر بالقول : " ينبغي ان يعلم أن القائل بالعينية ( أي انهما واجبان كالصلاة على كل فرد ) موافق على السقوط مع حصول المطلوب " . « 1 » أقول : يظهر من النصوص ؛ انهما واجبان على الكفاية . فلا يأثم من تركهما لو قام بهما غيره ، كما غسل الميت . 3 / وقال المحقق : " والمعروف ينقسم إلى الواجب والندب ؛ فالأمر بالواجب واجب ، وبالمندوب مندوب " . وأضاف : " والمنكر لا ينقسم ، فالنهي عنه كله واجب " . وقال أبو الصلاح ( رحمه الله ) : " النهي عن المنكر يتبع المنكر ، فإن كان المنكر محظوراً ، كان النهي عنه واجباً . وإن كان مكروهاً ، كان النهي عنه مندوباً " . « 2 » وهذا التقسيم ( في المنكر والمعروف ) جيد ، ولكن لم نجد نصاً يدل عليه . 4 / وقال المحقق رحمه الله : " ولا يجب النهي عن المنكر مالم تكمل شروط أربعة ؛ الأول : ان يعلمه منكراً ، ليأمن الغلط في الإنكار . الثاني : ان يجوز تأثير انكاره . فلو غلب على ظنه ، أو علم أنه لا يؤثر ، لم يجب . الثالث : وأن يكون الفاعل له مصراً على الاستمرار . فلو لاح منه أمارة الامتناع أو اقلع عنه ، سقط الإنكار . الرابع : ألّا يكون في الإنكار مفسدة . فلو ظن توجه الضرر اليه أو ماله أو إلى أحد من المسلمين ، سقط الوجوب " . وعلق على الشرط الثاني في الجواهر بالقول : " بلا خلاف أجده في الأخير ، بل في ظاهر المنتهى الإجماع عليه " . « 3 » ولكن لنا ملاحظتان : ألف : ان النصوص الآمرة بهاتين الفريضتين ، لم تصرح بسقوطهما عند العلم بعدم التأثير . بلى ؛ هناك نص في قول كلمة الحق عند امام جائر ، يدل على سقوط الفرض عند

--> ( 1 ) الجواهر / ج 7 / ص 677 / طبعة بيروت . ( 2 ) المصدر / ص 279 . ( 3 ) المصدر / ص 680 .